××× ومضات شذرة ..
شعر : مصطفى الحاج حسين .
*** على هذا العرشِ
جلستْ
وعلى هذِهِ الحَصى
بَكَيتُ .
*** في البَدْءِ
كانَ حبُّكِ
ثُمَّ
جاءَ الشُّعَرَاءُ .
*** أَجْمَعَ العُلماءُ
على أنَّ حُبَّكِ
كانَ ضرورةً لِتَشكُّلِ الكونِ .
*** انقضَتْ شِفاهُ شَيخوخَتي
على عُنُقِكِ
فانْبَلجَ العِشْقُ
وكانَ الموجُ فتياً .
*** أتعثَّرُ بِفِتنَتِكِ
فأنا أعمى الدَّمِ
أشُمُّ المَوتَ إنْ غِبتِ
وصارَ الوَقْتُ حَجَراً .
*** محيطُ دمعَتي
أكبرُ مِنَ الأرضِ
الَّتِي توجَّعتْ
مِنْ عذابي .
*** مربوطُ الصَّمْتِ فؤادي
طليقُ اللِّسانِ دمعي
والندى ينزُفُ السُّمَّ
من أصابعِهِ الحمقى
التي تَعْبَثُ بِدربِي .
*** الوردةُ كتبت ِاسْمَكِ
على عُطرِها
فصارَ الكونُ ثَمِلاً .
*** جريمة ...
المُتَّهَمَةُ أنْتِ
المُتَّهَمُ قلبي
الجَّرِيمَةُ
الشروعُ فِي حُبِّكِ
العقابُ
حنينٌ أبَدِيٌّ .
*** خلفَ هذا البابِ
تَقِفُ دمعتي
واسعةُ الانكسارِ
والتَّنَصُّتِ .
*** كانَتْ يَدُهُ تَدفَعُ عَنِّي الخوفَ
وَتَحميْنِي مِنْ أقاويلِ البَردِ
رسمَ لي دربَ القصيدةِ
سيَّجَ لِي أُفُقَ الكرامةِ
عَلَّمَنِي ألَّا أنحنيَ إلَّا للتَّسامُحِ
وألَّا أصافِحَ إلَّا النَّقاءَ .
*** أَسْرُقُ يدي مِنْ جَسَديْ
أُرْغِمُها على الكِتابَةِ
ما زِلتُ أذْكُرُ أسماءَكم
يا أصدِقاءُ .
*** لِيَ شَرْطٌ واحِدٌ
على الاستمرارِ فِي حُبِّكِ
أنْ تبقَيْ أُنْثَىْ مَهْمَا صارَ .
*** كُلُّ دربٍ لا يُوصِلُني اليكِ
تَرميهِ خُطُوَاتِي بازدِراءٍ
وأتركُ لهفتي تُرجِمُهُ بالحِجارَةِ .
*** ضيعت ظلي في الصحراء
وها هِيَ الدُّروبُ تبحثُ عَنْهُ
لَكِنَّهُ تاهَ في مَتاهاتِ الكلامِ
وغابَ في غُبارِ الصَّمتِ .
*** الوردةُ رسمتْ على حُدُودِ أنفاسي
بَغَاءَ وَهْنِي
والرَّملُ يطمُرُ صوتِي
أمامَ الأشرعةِ .
*** أَحُومُ حَولَ الوَقتِ
طِوَالَ موتي
وأَسكُنُ ظِلالَ الذاكرةِ
متمسِّكاً بِرغبتي الضَّارِيَةِ .
*** على هامِشِ وحدَتِي
قرأتُ ظُنُونِي
وكانتْ قَصِيدَتِي
تُضيءُ جُنُونِي .
*** نهَضَتْ عن قلبِي تِلالُ الظَّلَامِ
فأبصَرتُ قامَةَ الطَّرِيقِ
مِنْ خِلالِ أورامِ النَّحِيبِ .
*** تيبَّسَتْ خُطوَتِي عِندَ أَبوَابِ السرابِ
وَخَرُسَتْ عنِ الأحلامِ
وأَنَا أُنَظِّفُ أورِدَةَ الخَرَابِ .
*** في أعالي الهزيمةِ
يقِفُ الخرابُ
مُنتَصِراً .
*** عِنْدَ مَشَارِفِ دَمْعَتِي
لَمَحْتُ سَكِينَةَ الغَدرِ
تلمَعُ كالحقيقةِ
بأَيدي الأصدقاءِ .
*** أَصْطَادُ هُرُوبِي مِنْ أسنانِ العَجزِ
وأُلَمْلِمُ نَزِيْفَ الأماني
فَأَسْقُطُ في بِئْرِ البَرْدِ .
*** حينَ لامَسْتُ أوراقَ قلبي
كانتِ الأمواجُ تشنُقُ رغبَتِي .
*** بنى العنكبوتُ خيوطَهُ على خُطايَ
ورَقَدَ الحمامُ فوقَ كلامي
فاهتَزَّتِ الأرضُ مِنْ ثِقَلِ غُيُومي
وعُنْفوانِ أنيني .
*** ضَحِكَتْ منِّي أجنحتي
حينَ نَظَرَ الطَّرِيقُ
إلى لُغَتِي الصَّامتةِ .
*** أخذَتْ خُطَايَ إلى رُكنِ السَّكِينَةِ
ورُحتُ أبحَثُ عَنْ مَخْبَأٍ
للدُّرُوبِ
في جُيوبِ الانتِظارِ .
*** هَاجَمَنَي العَجزُ
وأنا أَنتظِرُ مَجِيئِي
مِنْ وَمِيضِ الكَلامِ .
*** مَخلُوعَةُ الأبوابِ أصابعِي
يَدخُلُهَا السَّرابُ
وتَرتَجِفُ أمامَ بردِ الكلماتِ
طِوالَ الصَّمتِ الأسوَدِ .
*** رَسَتْ دُرُوبِي عِندَ شَهقَةِ الأوجَاعِ
وَتَرَاكَمَ المَوتُ أمامَ خُطَايَ
وَانْكَمَشَتْ سُفُنُ الحياةِ .
*** تأتِيني الأسئِلَةُ
وأنا أُبحِرُ نحو الأجوبَةِ
الَّتِي تسكُنُنِي
بيقينٍ .
*** فَوقَ القَتْلَى قَتْلَى
تَحتَ الدَّمِ دَمٌ
وَخَلفَ الجُوعِ مَوتٌ
وَأمَامَ الدَّمعِ نُزُوحٌ
تِلكَ هِيَ صَفَحَاتُ البِلادِ
والأَيَّامُ تَتَوَالَى بِالدَّمَارِ
وَتَتَفَتَّحُ النَّارُ على الهَشِيمِ
يَحفِرُ الشَّجَرُ قَبرَاً لِثِمَارِهِ
يَدفِنُ البَخرُ أمواجَهُ
يَصطَادُ النَّدَى الوَردَ
والفَرَاشَاتُ تَغتَالُ الضَّوءَ
نَركُضُ في أزِقَّةِ البُركَانِ
نَختَبِئُ بِجَوفِ التَّهلُكَةِ
وَنَنْحَنِي لِتُشَرذِمَ الدُّرُوبَ
تُوَزِّعُ عَلَينَا الشَّقَاءَ بِالتَسَاوِي .
*** النَّسمَةُ فتحَتْ أبوابَها
دخلت منها هواجسي
تَطَلَّعَ إليها نبضي
نَظَرَتْ صوبَها دُرُوبِي
واحتضنَتْها أصابعُ عُمُرِي
فاهتزَّتْ نوافذُ الرؤى
وتعالتْ أنفاسُ حنيني
تشكو ثمارَ خُطَايَ .
*** بغلاظتِهِ المعهودةِ
وَقَفَ ظِلِّي
يسألُنِي
عَنْ مكانِي .
*** الدَّربُ فَقَدَ رُشدَهُ
فصارَ يُطِلُّ على وَجَعِي
وأنا أنظُرُ نحوَ خاتِمَتِي
بِرَجاءٍ مرِيرٍ .
*** النَّسمَةُ فَكَتْ جَدَائِلَها
ورَفرَفَتْ أغصانُ الكلامِ
عندَ أبوابِ الماءِ .
*** كالرِّيحِ تَنفَرِدُ أجنحةُ لُغَتِي
تحمِلُ جبالَ حُزني
فتصطَدِمُ بمرايا النَّدى
تتهشـَّمُ القَصيدةُ
ولا ينطُقُ الحُطَامُ .
*** أغفو على ساعدِ الذِّكرياتِ
قلبي يسبحُ في فضاءِ الشَّوق
ودمعي يسري في أوردةِ الليلِ
يمضي إلى ركنِ الصمتِ
وأنا أمُدُّ جسرَ الكلماتِ
إلى أُذُنِ الخوفِ .
*** الطريقُ يفهمُني
يقرأُ ما في قلبي من حنينٍ
ويُبصِرُ دربَ أشواقي
في أعالي لهفَتِي
وقُممِ بكائي
وذُروةِ صبري
وأراه في دمعِ خطاي
يَلتفُّ حولَ انتظاري
كحبلِ النارِ في أوردتي
يحملُ نهايةَ دمي
في زورقِ السكينةِ
وأنا أشدُّ المسافةَ نحوي
كطائرٍ فَقَدَ فضاءَهُ
وأرسُمُ في عطشي
بحيراتِ ظنوني
علَّ الدَّقَّ على الأبوابِ
لا يصدأُُ
ويدخُلُ الندى إلى جرحي
بعد شللٍ مريرِ الهُتافِ .
*** الخيبةُ رَسَمَتْ مَلَامِحَهَا على خُطوتي
وأنا أجتازُ مَمَرَّاتِ حُدُودِي
لأعبُرَ نَفَقَ الكلامِ .
*** أتجاهلُ نبضَ قلبي
كلَّما نادى عليكُمُ
أَنتمْ مَنْ زرعَ الوِحشَةَ
في أرضِ انتظاري
وقدْ طالَ موتُ المجيءِ
حينَ أبوابُكُمْ أُغلِقَتْ
بوجهِ حَنينِي .
*** لمْ يبقَ في أورِدَتِي
سِوى السـُّؤالِ
تَعُضُّ عليهِ نواجِذُ دمِي
وآفاقُ الأغلالِ .
*** الدمعةُ تخلعُ نعلَيْها وتسيلُ من القلبِ
على خُدودِ العمرِ
والقلبُ يزدردُ النارَ مِن نبضِهِ
ويصيحُ على الحبِّ
بِكُلِّ لُغاتِ الموتِ
وما تبقى من أبجديَّةِ الصَّمتِ
علَّ الأحجارَ تسمعُ خريرَ الوقتِ
من ظلمةِ الطُرُقاتِ في الصدرِ
لتنامَ شهقةُ الإعصارِ في النبضِ
وتعودَ للمدى بيارةُ الومضاتِ
أصحو .. ولا تنهضُ خطايَ
أنهضُ .. ولا تصحو عزيمتِي
أفتِّشُ الدَّربَ عن جسدِي .
*** كامِلَةُ الفِتنةِ
أَغدقَتْ عليَّ الانتظارَ
بَكَتِ النافِذةُ
لمَّا ابتلَتْ بالغيابِ
وأَطَلَّتْ على شُهُوقِ ارتجافِي .
*** نهضتِ الأرضُ لمَّا تكسَّرتْ أجنحتي
وقالت :
- تَعكَّزْ على ندى الحُلُمِ
فالأفقُ مغلقُ الدّربِ
إن لمْ تَتّجِهْ صوبَ نفسِكَ
فانزعْ عن قلبِكَ العجزَ
واشربْ ثُمالةَ الرّملِ
لِيبزُغَ الوردُ فيكَ
مثلَ غمامِ النّارِ
في رُوحِكَ العطشى للانتشارِ .
*** على ضفافِ النهرِ
زرعتُ بكائي
فأزهرَ قصائد .
*** لو تحملُ الأرضَ دمعتي
لاْمتلأتْ دفاتري بالقصائد .
*** أموتُ ولا أعترفُ
أنَّ حبّكِ المُتْعِبَ
أتعَبَنِي
فأنا عاشقٌ حتى الثمالة .
*** أصدُّ الصَّمتَ عنِّي
أدفعُ هديرَهُ الجارفَ
وأغلُقُ بوجهِهِ أبوابي
لا أسمحُ له بالقولِ
مهما تسلَّقَ شرفةَ الأيامِ
وكان غزيرَ الدّمعِ
ومهتاجاً من البردِ
يبقى وحيداً في الليلِ
يطوفُ حولَ ذكرياتي
ولا يدخلُ إلى أعصابي .
*** هرَبَتْ مِنْ قلبي نبضةٌ
زرعتْ في الأفقِ شتائلَ ندى
أخذَ الندى ينمو
صارَ الدمعُ كتاباً
وصارَ الشوقُ أبجديةً .
*** ركضَتْ دمعتي صوبَ عَجزِي
كانتْ أوردتي طافحةً بالسَّكِينةِ
وخطايَ تلوحُ لي بالمسافاتِ
كأنـَها زبدُ السرابِ
تطفو على ضحكةِ الأوجاعِ
مثلَ شُهُبِ الماءِ الدفينةِ .
*** بالسِّكِينِ ..
أُقَسِّمُ دَمعَتِي على الأصدقاءِ
لتُنبِتَ
في قلوبِهِمُ الرّحمة.
*** أدقُ نوافذَ الأسئلةِ
الزُّجاجُ مُهشمُ السُّكونِ
فأسمَعُ صدى الوَحشَةِ
يأتي من أعالي الغيابِ .
*** شللٌ يصيبُ ذاكرةَ الأصدقاءِ
وقلبي لا يعرفُ معنىً للجُحُودِ .
*** وإذا قِيْلَ لي إنَّ النَّدى قد تَفَتَحَ
و إنَّ الحُبَّ قدِ انتَشَرَ
سَأعلَمُ بأنِّي بَدَأتُ أحيا
وأنَّ جهنمَ أخذتْ تَخبو .
مصطفى الحاج حسين .
إسطنبول
تعليقات
إرسال تعليق